الغزالي
162
مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب
وقال بندار : إذا رأيت أبناء الدنيا يتكلّمون في الزهد ، فاعلم أنّهم في سخرة « 1 » الشيطان . وقال أيضا : من أقبل على الدّنيا أحرقته نيرانها ، يعني الحرص ، حتى يصير رمادا ، ومن أقبل على الآخرة صفّته بنيرانها فصار سبيكة ذهب ينتفع به ، ومن أقبل على اللّه عزّ وجلّ أحرقته نيران التوحيد فصار جوهرا لا حدّ لقيمته . وقال عليّ كرّم اللّه وجهه : إنّما الدنيا ستّة أشياء : مطعوم ، ومشروب ، وملبوس ، ومركوب ، ومنكوح ، ومشموم ، فأشرف المطعومات العسل وهو مذقة ذباب ، وأشرف المشروبات الماء ويستوي فيه البرّ والفاجر ، وأشرف الملبوسات الحرير وهو نسج دودة ، وأشرف المركوبات الفرس وعليه يقتل الرّجال ، وأشرف المنكوحات المرأة وهي مبال في مبال ، وإنّ المرأة لتزيّن أحسن شيء منها ، ويراد أقبح شيء منها ، وأشرف المشمومات المسك وهو دم .
--> ( 1 ) سخرة : خدمة .